الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠٩ - روايات المدرستين
نزوله و التعارض الذي يتراءى فيها، و لاحظنا أيضا الروايات الواردة في قضية غدير خم الكبرى، و ركّزنا على الأوضاع الداخلية للمجتمع الإسلامي آنذاك، أي في أواخر عهد الرسول الاعظم صلّى اللّه عليه و اله، و دور الكفّار و مؤامراتهم و حقدهم الذي تعبر عنه الآية الشريفة على لسانهم و اذ قالوا اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم[١].
حيث نجدهم يشكّكون في حقانية الولاية و ربّانيتها، إلى حد أنّهم يفضّلون نزول العذاب عليهم من التسليم لعليّ عليه السّلام بالولاية، و هو منتهى العناد الذي تعبر عنه آية اخرى هي سأل سائل بعذاب واقع[٢] إذا لاحظنا كلّ هذه المؤشرات و تدبّرناها بدقّة وجدنا أنّ أمر الولاية كان قد نزل قبل يوم الغدير، و هذا ما يصلح شاهدا للجمع بين الطائفتين من الروايات، الطائفة القائلة بنزول آية الإكمال في يوم عرفة من حجّة الوداع، و الطائفة القائلة بنزولها في يوم الغدير.
روايات المدرستين
أمّا الروايات التي وردت عن الفريقين و التي تفسّر آية الإكمال بقضية الغدير و ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فمن طرق السنّة ما رواه إبراهيم بن محمد الحمويني بسنده إلى أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يوم دعا الناس إلى غدير خم، أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ، و ذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى عليّ عليه السّلام، فأخذ بضبعه فرفعها حتّى رأى الناس إلى بياض إبطه، ثمّ لم يفترقا حتّى نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم
[١] - الأنفال: ٣٢.
[٢] - المعارج: ١.