الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٧١ - الفصل الحادي عشرمودة الولاية
و تساهم آية المودّة بتشييد جانب آخر من جوانب مدرسة الولاية، ألا و هو ضرورة عدم الاكتفاء بالإيمان العقلي بأئمة أهل البيت عليهم السّلام و تجاوز ذلك إلى مستوى الشدّ العاطفي و الاتصال القلبي بهم، بحيث لا يبقى جانب من جوانب الشخصية الإسلامية خاليا من امتدادات الإمامية و إشعاعاتها، فهي تملأ العقل و القلب و السلوك، و لا تبقي فراغا في هذه الشخصية يمكن لزعامة طاغوتية أن تملأه.
و قبل أن نستوحي من الآية عطاءاتها لا بدّ من استيضاح معاني المفردات الثلاثة التي وردت فيها: الأجر، المودّة، القربى.
فالأجر: هو ما يعود إلى العامل من ثواب العمل، سواء كان دنيويا أو اخرويا.[١] و المودّة: هي المحبّة المستتبعة للمراعاة و التعاهد، أي أن يتقيّد المحبّ بشؤون محبوبه و رغباته، و لعلّ وجود هذا الجانب فيها صرفها عن الاستعمال في محبة العباد للّه تعالى.
و القربى: القرابة في النسب[٢].
و بعد بيان معاني هذه المفردات الثلاثة نجد أنّ سيرة الأنبياءو كما
[١] - المفردات: ص ١١.
[٢] - المصدر السابق: ص ٣٩٩.