الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٨١ - شبهات و ردود
ولاية النصرة، و أن يكون تولّي المؤمنين لهم هو تولّي انقياد و تبعية، و ليس ذلك إلّا الإمارة و الحكومة.
الجواب الثاني: إنّنا حتى لو آمنّا بوحدة السياق بين الآيتين فإنّ التفسير المختار لا يخلّ بها، بل يتناسب معها تماما، و ذلك لأنّ الولاية الولاية المرفوضة في الآية السابقة، هي ولاية المؤمنين للكفّار، و الولاية المطلوبة في الآية اللاحقة، هي ولاية اللّه و الرسول و الذين آمنوا، و الولاية في الحالتين تعني القرب و الدنوّ، حيث ذكرنا في ما سبق أنّ للولاية معنى واحد مشترك بين مصاديقها المختلفة يلازمه الاتّصال و التأثير. و مخالفة السياق إنّما تلزم إذا افترضنا ...
الشبهة الثانية: إنّ التفسير المختار للآية مبنيّ على أساس أنّ المقصود ب الذين آمنوا هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هذا الاسلوب من التعبير خلاف الظاهر، لأنّ الظاهر من لفظ الجمع الذين آمنوا إرادة جماعة لا فرد واحد[١].
و الجواب: إنّنا نميّز بين حالتين: حالة اطلاق لفظ الجمع و إرادة الواحد، و حالة إعطاء حكم كلّي أو الإخبار بمعرّف جمعي في لفظ الجمع، لينطبق على من يصح أن ينطبق عليه، و إن لم ينطبق هذا العنوان في الخارج إلّا على فرد واحد، و لم يجد له إلّا مصداقا واحدا، و اللغة ترفض الحالة الاولى من الاستعمال و لا ترفض الحالة الثانية، التي هي حالة شائعة استخدمها القرآن مرات عديدة، و لم يحصل أن توقّف أحد من المفسّرين في أي منها، فلماذا ظهر التوقّف و الإشكال في هذا المورد دون باقي الموارد؟ و من تلك الموارد قوله تعالى:
[١] - ذكر هذه الشبهة عدد من علماء السنّة، منهم صاحب تفسير المنار في ج ٦/ ص ٤٤٢.