الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٥٨ - الفصل العاشرالإمامة المعصومة
و الرجس: هو الشيء القذر[١]، و هو قد يكون حسّيا كالقذارات المعلومة، و قد يكون معنويا و هو ما يلوّث النفس و يوجب تقذّرها من الأعمال كالشرك و الإثم و المعصية.
أمّا البيت فهو ما تحيط الجدران به، و المسقف من الدار و غيرها، و هو بيت السكنى، و يطلق على بيت القرابة و النسب، و أهل بيت السكنى من يعيش فيه، كماأنّ أهل بيت القرابة هم قرابة الرجل الأدنون.
و في ضوء هذا البيان نتساءل: هل إنّ الإرادة المذكورة في آية التطهير إرادة تشريعية أم إرادة تكوينية؟ و هل هي من قبي و لكن يريد ليطهركم فتكون تشريعية؟ أم من قبيل إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فتكون تكوينية؟
إنّ الطريق للفرز بين الأمرين و تشخيص النوع المناسب للآيةيتم بتسليط الضوء على القرائن الموجودة فيها، فإنّ الإرادة التشريعية تتناسب معحكم عام و إرادة شاملة لجميع المشمولين بالشريعة، و الإرادة التكوينية تتناسب مع حالة استثنائية و خصوصية فريدة في أفراد معدودين يرادإبرازها فيهم، فاذا استفدنا من القرائن أنّ الآية بصدد إبراز حكم عام و غرض تشريعي كانت الإرادة المذكورة فيها إرادة تشريعية، و إن كانت الآية بصدد إبراز صفة خاصة في أفراد معدودين معيّنين كانت الإرادة المذكورة فيها إرادة تشريعية.
و إذا نظرنا في الآية وجدناها من النوع الثاني، لوجود أداة الحصر «إنّما»
[١] - الراغب الاصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات: ص ١٨٨.