الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٩١ - الامة الوسط
جنب رؤية اللّه تعالى مما يشير الى نوع مسانخ بينهما.
و هكذا: فمهما كان المراد من الوسيطة و أيّ الآراء آنفا فيها انتخبنا؛ فإن المقصود بالشهادة المذكورة في الآية هي الشهادة على الأعمال، و إنّ هؤلاء الخواصّ من الامّة منحوا هذه الفضيلة و الكرامة نظرا لاتّصافهم بالوسيطة.
و من الجدير بالملاحظة أنّ آية اخرى وردت في القرآن الكريم قاربت في دلالتها آية الشهادة و هي قوله تعالى: هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس[١].
و بالجمع بين الآيتين نستخلص وجود فئة معينة من الامّة الإسلامية حازت على مقام الشهادة على أعمال الناس، و إنّ هذه الفئة من ذرّية إبراهيم الخليل عليه السّلام.
و قد وردت روايات من الفريقين تؤيّد بل تدلّ على ما استفدناه من نفس الآيات من كون الشهادة هي الشهادة على الأعمال.
فعن طريق أهل السنّة ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يدع نوح عليه السّلام يوم القيامة فيقول: لبيك و سعديك يا رب، فيقول: هل بلّغت؟
فيقال: نعم، فيقال لامته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟
فيقول: محمد صلّى اللّه عليه و اله و امته، فيشهدون أنّه قد بلّغ و يسكون الرسول عليكم شهيدا، فذلك قوله جلّ ذكره: و كذلك جعلناكم امة وسطا و الوسط: العدل[٢]
[١] - الحج: ٧٨.
[٢] - صحيح البخاري: ج ٥/ ص ١٥١.