الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٥٨ - صلاحيات اولي الأمر
تشير الى صلاحية و وظائف الرسول و اولي الأمر، و هي و إن كانت بظاهرها تعمّ كلّ ما تنازعت فيه الامّة و كان محلّا للاختلاف فيما بينها، سواء كان من الأحكام أو القضايا، و المنازعات الحقوقية التي تحتاج الى الترافع و التحاكم، أو الموضوعات الخارجية التطبيقية و المسائل الإجرامية و التنفيذية، إلّا أنّ الآية لمّا ذكرت الردّ الى اللّه و الرسول اقتصرت عليهما و لم تذكر معهما اولي الأمر، مما يفهم منه أنّ الشيء المقصود هو الأحكام الشرعية، التي يمتلك الرسول فيها حيثية التبليغ، الأمر الذي يوضّح بالتالي أنّ الأحكام الشرعية وظيفة خاصة بالرسول، و أنّ ما عدا ذلك كالقضاء و الولاية العامة على شؤون الدولة و المجتمع، هي وظائف مشتركة بين النبي صلّى اللّه عليه و اله و اولي الأمر.
و دليل الرأي الثاني: أنّ إطلاق: و أطيعوا الرسول و اولي الأمر يفهم منه وحدة دائرة النفوذ بين النبيّ و اولي الأمر، و بالتالي فكلّ ما كان وظيفة للرسول هو وظيفة لاولي الأمر إلّا ما خرج بالدليل، و تخصيص ردّ الشيء المتنازع فيه بالرسول لا يدل على اختصاص الرسول بالأحكام الشرعية دول اولي الأمر، لأنّ السياق لا يفهم منه التخصيص، و إنّما هو من قبيل التمثيل لمن يرجع إليه في الأحكام و الموضوعات، و ليس من باب الحصر، و يؤيد ذلك قوله تعالى: و إذا جاءهم أمر من الأمن أوالخوف أذاعوا به و لو ردّوه الى الرسول و الى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم[١] فإنّ الآية هنا اقتصرت على الرسول و اولي الأمر و لم تذكر لفظ الجلالة، و بالجمع بين الآيتين نفهم أنّهما بصدد بيان من له شأنية الحلّ و الإجابة عند المراجعة، فتذكران لفظ الجلالة و الرسول تارة،
[١] - النساء: ٨٣.