الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٩٢ - ١ - رواية زيد بن أرقم
١- رواية زيد بن أرقم:
عن الحافظ أبي جعفر بن جرير الطبري في كتاب «الولاية في طرق حديث الغدير «عن زيد بن أرقم قال: لمّا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع، و كان في وقت الضحى و حرّ شديد، أمر بالدوحات فقمّت، و نادى الصلاة جامعة، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال: إنّ اللّه تعالى أنزل إليّ بلّغ ما انزل إليك من ربّك، و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته، و اللّه يعصمك من الناس و قد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد و اعلم كلّ أبيض و أسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي و وصيّي و خليفتي و الإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي، لعلمي بقلّة المتّقين و كثرة المؤذين لي و اللائمين، لكثرة ملازمتي لعلي و شدّة إقبالي عليه، حتى سمّوني «اذنا» فقال تعالى: و منهم الذين يؤذون النبيّ و يقولون هو اذن قل اذن خير لكم[١] و لو شئت أن اسميهم و أدلّ عليهم لفعلت، و لكنّي بسترهم قد تكرّمت، فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه.
فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا و إماما، و قد فرض طاعته على كلّ أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه، اسمعوا و أطيعوا، فإنّ اللّه مولاكم و عليّ إمامكم، ثم الإمامة في ولدي من صلبه الى يوم القيامة، لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه و رسوله، و لا حرام إلّا ما حرّم اللّه و رسوله، و ما من علم إلّا و قد أحصاه اللّه فيّ و نقلته إليه، فلا تضلّوا عنه و لا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي الى الحقّ و يعمل به، لن يتوب اللّه على أحد أنكره، و لن يغفر له، حتما على اللّه إن يفعل ذلك أن يعذّبه عذابا نكرا أبد الآبدين.
فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق و بقي الخلق، ملعون من خالفه، قولي عن جبرئيل عن اللّه، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد.
افهموا محكم القرآن و لا تتّبعوا متشابهه، و لن يفسّر ذلك لكم إلّا من أنا آخذ بيده، و شائل
[١] - التوبة: ٦١.