الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٧٢ - الفصل الحادي عشرمودة الولاية
يفصح عنها القرآن الكريمأكّدت دائما على التعفّف عمّا في أيدي الناس، و رفض أخذ الأجر كثمن على الرسالة و ما يعانونه من صعاب و ما يقدّمونه من تضحيات في سبيلها، مجسّدين بذلك رفتعهم و رفعة الرسالة الإلهية، ممّا يدل على خطأ التفسيرات المادية و الاقتصادية التي فسّر بها نشوء الدين و ظهوره في الحياة الإنسانية، ففي سورة واحدة نجد القرآن الكريم يكرّر حكاية ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلّا على ربّ العالمين[١] على لسان عدد من الأنبياء.
إنّ خط الأنبياء جاء ليمنح الأرض عطاءات السماء بالنحو الذي يؤكّد للأرض حاجتها إلى السماء و غنى السماء عنها، فكيف يطلب الأنبياء من الناس أجرا على الرسالة؟
و هل هذا إلّا نقض في أهداف ومبادئ الرسالة الإلهية التي جاءت لتربّي الناس على نّهم الفقراء إلى اللّه و أنّ اللّه هو الغني الحميد؟
و هذا لا يلغي حقّ الانبياء في الأجر، لأنّ اللّه لا يضيع عمل عامل في الأرض و لا في السماء، و إنّما هو أدب نبوي جاء ليبيّن أنّ الأجير إنّما يأخذ أجره من الذي استعمله، و أنّ من المناسب أن يأخذ الرسول أجره من اللّه الذي أرسله بهذه المهمة، و لا معنى لأخذ الأجر من الناس، خاصة مع الامتناع عن الإيمان و قلة الاتّباع للأنبياء. ثم هل يقاس أجر اللّه بأجر الناس؟
و الغرض كلّ الغرض من إعلان الأنبياء المتكرّر لهذا المبدأ هو إزالة ما يعلّق بأذهان الناس أحيانا من الوهم بأنّ الأنبياء جاءوا لأمر دنيوي، و أنّهم
[١] - الشعراء: ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠.