الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٣٦ - أولاالعلم بالغيب
لاستكثرت من الخير[١].
٢- إنّها منافية لسيرتهم العملية من التوسّل بالأسباب الطبيعية لتحصيل العلم بالأشياء، بل و مشاورة غيرهم في الامور، كما هو المأمور به في الكتاب العزيز.
٣- عدم امكانية تصحيح ما أقدموا عليه طيلة حياتهم من أعمال أظهرت النتائج أنّها كانت صادرة عن جهل بالعواقب، كسوق الجيش الى معركة خاسرة، وزج النفس و الأهل و الأصحاب في قتال فاشل. فلو كانوا عالمين بالنتائج لكان عملهم غير سائغ عقلا و شرعا، فلتصحيح سيرتهم شرعا لا بدّ من القول بجهلهم بالعواقب.
و للإجابة عليهذه الاشكالات لا بدّ من بيان امور ثلاثة هي:
١- إنّ العلم بالغيب يراد به معان هي:
الف: العلم بما غاب عن حواس الانسان و حصل عن طريق البرهان العقلي أو النقلي، ففي أوائل سورة البقرة وصف القرآن الكريم المتّقين بأنهم يؤمنون بالغيب، الذي يؤمنون به، إذ لا إيمان إلّا بعد العلم. و لا بد أن يكون المراد بالغيب الذي علموا به هو ما غاب عن الحواس و تمّ تحصيله بدليل عقلي كالتوحيد، أو دليل نقلي كأحوال يوم القيامة.
ب: العلم بما غاب عن الحسّ و العقل معا و تمّ التوصل إليه عن طريق النقل خاصة، كالعلم بغلبة الروم على الفرس قبل وقوع المعركة، و ذلك عن طريق
[١] - الأعراف: ١٨٨.