الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٨٣ - شبهات و ردود
الوضع الاجتماعي و السياسي الذي كان سائدا آنذاك و مقدار ما كانت تضمره نفوس الأعداء من الضغينة و الحقد للإمام علي عليه السّلام، يدرك مدى مقبولية هذا التحليل تاريخيا.
الشبهة الثالثة: إنّ الظاهر من الآية و المتبادر منها عند إطلاق وصف إنّما وليّكم اللّه هو فعلية هذا الوصف، و حينئذ لو فسّرنا الآية بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فستكون النتيجة هي تحقّق هذه الولاية منحين صدور الآية، و لم يقل بذلك أحد، و لا يستطيع أن يقوله لأنّ الوليّ آنذاك هو الرسول صلّى اللّه عليه و اله، فيلزم من ذلك أنّ الولاية المقصودة في الآية هي النصرة و المعونة، لا ولاية التدبير و الحكومة.
و جواب هذه الشبهة في ملاحظة استخدام الآية للفظ المفرد: إنّما وليّكم و إعلانها عن أنّ الولاية تكون لثلاثة هم: اللّه، الرسول، الذين آمنوا، و كأنّها بصدد بيان منبع الولاية و الحلقات المتسلسلة عنها، و المنبع هو اللّه سبحانه، و الحلقة الاولى النابعة عنه هي الرسول، و الحلقة الثانية النابعة عن الرسول هي الذين آمنوا، و حينما يكون المشرّع الحكيم في سياق من هذا القبيل لا يفهم من كلامه فعلية الولاية لكلّ الحلقات في آن واحد، بل الذي يتبادر الى ذهن السامع هو مفهوم عام عن الولاية، فاذا نظر الى الواقع الخارجي و أراد تطبيق ذلك المفهوم عليهنظر الى تسلسل الحلقات و فهم حينئذ أولوية الحلقة السابقة بأن تكون فعلية دون الحلقة اللاحقة، فاذا فقدت الحلقة السابقة تحوّلت الفعلية الى الحلقة اللاحقة، و الحلقة السابقة هي ولاية الرسول صلّى اللّه عليه و اله التي كانت قائمة في زمن صدور الآية، و مع تحقّق ولاية الرسول فعلا تبقى ولاية: الذين آمنوا موقفا