الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٣٣ - الإمامة الإبراهيمية
و كأنه مأخوذ من الإمام بالفتح بمعنى القدّام، فالأصل في معناه ما يكون أمام الشيء و قدّامه، و من هنا استعمله القرآن الكريم في معنى الطريق كما في قوله تعالى: و إنّهما لبإمام مبين[١]. كما أطلقه على الكتاب التكوينيّ كما في قوله تعالى: و كلّ شيء أحصيناه في إمام مبين[٢]، و الكتاب التشريعي السماوي كما في قوله تعالى: و من قبله كتاب موسى إماما و رحمة[٣].
و أيضا أطلقه على قائد القوم في الهدى أو الضلال، و مثال الهدى قوله تعالى:
و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا[٤]، و مثال الضلال قوله تعالى: و جعلناهم أئمة يدعون إلى النّار[٥].
الإمامة الإبراهيمية
و بعد بيان معنى المفردات الأساسية التي وردت في الآية، نأتي لاستطلاع حقيقة الإمامة الإبراهيمية من جهات ثلاث:
١- دور الإبتلاء في الإمامة: لقد بيّنت الآية أن للإمامة دورا في الإمامة: و إذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهنّ قال إنّي جاعلك للنّاس إماما و المراد بالكلمات و إن احتمل أن يكون إمّا هو
[١] - الحجر: ٧٩.
[٢] - يس: ١٢.
[٣] - الأحقاف: ١٢.
[٤] - الأنبياء: ٧٣.
[٥] - القصص: ٤١.