الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٨٧ - الامة الوسط
معتدل لا إفراط فيه و لا تفريط.
و إلى هذا القول يرجع ما قيل من أنّ الوسطية تعني التوازن الذي تتّسم به الشريعة الإسلامية، حيث و ازنت بين متطلّبات الروح و متطلّبات الجسد مجسّدة بذلك واقعية هذا الدين، ممّا يجعل المسلمين امّة شاهدة على من سواها بالإفراط أو التفريط، فهي تشهد على الماديين بأنهم قد فرّطوا بالجانب الروحي و المعنوي الراقي في الوجود الإنساني، و تشهد على المغرقين في الجانب الروحي بأنّ الرهبنة إفراط في الروح تبعه تفريط بالجانب المادي و الدنيوي من الحياة الإنسانية.
و بما أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله هو أكمل أفراده هذه الامّة لذا فهو الشاهد عليها، كما هي الامّة الإسلامية شاهدة على من سواها من الامم.
٢- و قيل: إنّ معنى الوسيلة هو أنّ هذه الامّة لمّا كانت خير امة اخرجت للناس ...[١] فمن المناسب أن تكون واسطة العقد بين الامم، و المدبّرة لشؤونها.
٣- و قيل: إنّ معنى الوسيطة هو توسّط هذه الامّة بين الرسول و بين سائر الامم، فالرسول شاهد عليها و هي شاهدة على سائر الامم بأنّ الأحكام الإلهية قد وصلت إليها و تمّ تبليغها بها، أي أنّها حجة على سائر الامم تبلغهم الأحكام و تسعى بهم نحو الكمال.
٤- و قيل: إنّ المراد هو أنّ هؤلاء المخاطبين قد جعلوا بعناية تكوينية خاصة في حاقّ الوسط و الاعتدال، ليكون ذلك أساسا لتكليفهم بمهمّة
[١] - آل عمران: ١١٠.