الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثامنالإمامة الشاهدة
للإمام علي عليه السّلام «انك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى» كما جاء في الخطبة القاصعة الواردة في نهج البلاغة[١]، و ما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال: كان علي عليه السّلام يرى مع النبي صلّى اللّه عليه و اله قبل الرسالة الضوء و يسمع الصوت.
و قال له الرسول صلّى اللّه عليه و اله: «لو لا أني خاتم الانبياء لكنت شريكا في النبوة»[٢].
٤- إن الغرض من الشهادة هو إزالة الريب و الشك عن المدّعى، و هذا ما يتطلّب الثقة بنزاهة و ضبط الشاهد لموضوع شهادته، و درجة الثقة تتناسب تناسبا طرديا مع أهمية موضوع الشهادة، فكلّما كان ذلك الموضوع مهمّا كلّما كانت الوثاقة المطلوبة في الشاهد أعلى حتى يصل الأمر الى أعظم درجات الأهمية و و هو النبوّة و الرسالة، فتكون الوثاقة المطلوبة بنزالة و ضبط الشاهد أقصى ما يمكن، و ليست تلك الدرجة إلّا العصمة عن الخطأ و السهو و النسيان، و هكذا تثبت عصمة الشاهد.
٥- اذا جمعنا بين آية البيّنة و آية علم الكتاب، وجدنا أنّ الشاهد المذكور في الاولى هو نفس من عنده علم الكتاب المذكور في الثانية.
هذه خلاصة المعطيات التي يمكن استفادتها من الآية، و هي بلا شك ذات علاقة وطيدة بنظرية الإمامة في القرآن الكريم لإنطباقها على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، و كونها تتحدّث عن أبعاد و خصوصيات الإمامة فيهم.
[١] - ميثم بن علي، شرح ابن ميثم: ج ٤/ ص ٣٠٧.
[٢] - المصدر السابق: ص ٣١٨.