الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٣٨ - الإمامة الإبراهيمية
و الخامس: و هو أن تكون الإمامة مقاما تكوينيا فوق النبوّة، و معنى المقام التشريعي المذكور وجوب اتّباع النبيّ في جميع أقواله و أفعاله، ذلك أنّ النبوّة و الرسالة لا تتطلبان في ذاتهما الاقتداء بالنبيّ و الرسول في جميع الحركات و الأعمال، و غاية ما تفرضانه هي الطاعة و الاستماع لما يبلّغ للناس من دعوة و رسالة، اللهمّ إلّا أن يأتي دليل آخر غير الدليل الدالّ على النبوّة أو الرسالة فيدل على وجوب الاتّباع العملي، مثل قوله تعالى: و ما أرسلنا من رسول إلّا ليطاع بإذن اللّه[١]. و قوله تعالى: لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة حسنة[٢] فدليل النبوّة يثبت وجوب إمتثال بلاغات النبوّة و أوامرها، و لا يتعدّى الى وجوب متابعة النبيّ في كلّ أفعاله و أقواله، و هذا الوجوب الثاني يحتاج الى أدلة خاصّة و مقام خاص و هو مقام الإمامة، و حينئذ فالآيات الدالّة على لزوم طاعة النبي صلّى اللّه عليه و اله تكون دالّة في الوقت نفسه على حيازته على مقام الإمامة.
و الإمامة التكوينية تعني أن الإمام واسطة لإيصال الهداية لمن هو أهل لها، فهناك هداية تشريعية موجّهة للمؤمن و الكافر معا، و هناك هداية تكوينية يختصّ بها المؤمن و يكون الإمام واسطة في إيصالها إليه.
و قد تبيّن أخيرا أنّ أمر الإمامة يدور بين أن تكون مقاما تشريعيا فقط، أو مقاما تكوينيا بعد الفراغ من كونها مقاما فوق النبوّة[٣].
[١] - النساء: ٦٤.
[٢] - الأحزاب: ٢١.
[٣] - إنّ كون الإمامة مقاما فوق النبوّة لا يلزم منه أفضلية الأئمة عليهم السّلام على الرسول محمّد صلّى اللّه عليه و اله، لثبوت أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و اله سيّد الخلق و أشرف الأنبياء و الرسل، و ما حاز نبيّ مقاما إلّا و حاز الرسول صلّى اللّه عليه و اله ماهو أعلى منه،-- فإذا كان إبراهيم عليه السّلام قد اعطي فإنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله قد اعطي مثلها و زيادة، فلا يمكن أن يكون الأئمة برتبة أفضل من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.« معدّ الكتاب».