الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١١٨ - الفصل السابعالإمامة لمن عنده علم الكتاب
يكونوا مؤمنون[١].
و قال تعالى: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات[٢].
و هذه الآيات الثلاث تكشف عن النفس الكبيرة التي كان يتحلّى بها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله فإنّه لم يكن يتألّهم من تكذيبهم إيّاه و إيذائهم له، و إنّما كان ألمه النفسي الشديد بسبب كونهم يحرمون أنفسهم من نور الهداية الإلهية، و لعدم استفادتهم من فيض النبوّة و عطاء الرسالة، فكان ألمه لهم و من أجلهم، فتأتيه التسلية الربانية السماوية لتقول له: بأنّك قد أدّيت ماعليك، و أنّ هؤلاء لا يستحقّون هذه الحسرات التي تؤلم نفسك بها عليم، و أنّ اللّه سبحانه كفيل بنصر دينه، و أنّ تكذيب هؤلاء لك و عدم إيمانهم بنبوّتك لن يؤثّر بشيء في مصير الدين و حركة الرسالة، و إلى جانب ذلك كان القرآن يزيده عزما على عزمه إصرارا على إصراره، عندما يقصّ عليه أنباء الرسل من قبله، و ما حصل لهم من التكذيب و ما جاءهم من النصر، قال تعالى: قد نعلم إنّه ليحزنك الذّي يقولون فإنّهم لا يكذّبونك و لكنّ الظالمين بآيات اللّه يجحدون* و لقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا و اوذوا حتّى أتاهم نصرنا و لا مبدل لكلمات اللّه[٣].
و في مقابل تكذيبهم كان القرآن الكريم يعطيهم الشهادة تلو الشهادة إنّك لمن المرسلين و هي شهادة عظمى لا تعدلها شهادة، و لا يضرّ معها جحود هؤلاء، بل جحود أهل الأرض أجمعين، قال تعالى: إن تكفروا أنتم و من[٤]
[١] - الشعراء: ٣.
[٢] - فاطر: ٨.
[٣] - الأنعام: ٣٣- ٣٤.
[٤] - يس: ٣.