الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
و ربتبة عالية لا يمكن أن تعطى إلّا لأفراد مؤهلين تأهيلا خاصا، و لهم منزلة خاصة، أمّا نسبة ذلك الى عموم الامّة و توفر الآية على خطاب عام فإنّما هو باعتبار وجود من هو متّصف بالاجتباء في هذه الامّة.
فكأنّ الآية تريد أن تقول انّ الاجتباء واقع في هذه الامّة، و مثل هذا الكلام لا يفهم منه شمول الصفة لكلّ الامّة بل يفهم منه أنّ هناك أفرادا من هذه الامّة يحظون بهذه الصفة، و هذا بنفسه خصوصية للامة كلّها، فهناك امة تحظى بأفراد من هذا القبيل و هناك امة اخرى لا تحظى بهم.
و هكذا نجد الآية متطابقة في نتيجتها مع آية الشهادة التي انتهى البحث فيها إلى إمامة الأئمة عليهم السّلام و أنّها دالّة على خصوصية فيها، و هذا ما يتأكّد أكثر إذا جمعنا هما مع الآيات المذكورة آنفا من سورة البقرة التي بيّنت أنّ المخاطب فيها هم ذرّية ابراهيم عليه السّلام خاصة، و هو عنوان ينطبق على الأئمّة عليهم السّلام كما ينطبق عليهم عليهم السّلام عنوان «أبيكم» في قوله: ملة أبيكم إبراهيم من آية الاجتباء التي نحن بصددها.
و ممّا يسند ذلك أيضا ما ورد في روايات المدرستين عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «أنا دعوة إبراهيم».
فمنها: ما رواه في «الدر المنثور» أنّه صلّى اللّه عليه و اله قال: أنا دعوة إبراهيم، قال و هو يرفع القواعد من البيت ربّنا و ابعث فيهم رسولا منهم حتى أتمّ الآية[١].
و قد روى أصحابنا هذا المضمون بطرق عديدة، مثل ما رواه الحويزي في
[١] - السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الدرّ المنثور: ج ١/ ص ٢٥٥.