الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
هذا النبيّ العظيم.
فعندما نتلو القرآن نجده يصف رائد التوحيد بالإسلام، قال تعالى: و من يرغب عن ملّة إبراهيم إلّا من سفه نفسه و لقد اصطفيناه في الدنيا و انّه في الآخرة لمن الصالحين* إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين[١].
و يتّضح من هاتين الآتين جليّا أنّ اصطفاء اللّه سبحانه لإبراهيم الخليل في الدنيا و عدّه من الصالحين في الآخرة جاء مترتّبا على تسليمه الفوري الكامل للّه سبحانه اذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين، و معلوم أنّ الاصطفاء و الاجتباء بمعنى واحد، و قال تعالى أيضا: و إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم* ربّنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذرّيتنا امة مسلمة لك و أرنا مناسكنا و تب علينا إنّك أنت التّواب الرحيم* ربّنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك و يعلّمهم الكتاب و الحكمة و يزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم[٢].
فنقرأ هنا أنّ إمام الأنبياء إبراهيم عليه السّلام و ابنه إسماعيل يطلبان من اللّه أن يلهمهما مقام التسليم له، و عندما نتدبّر هذا الدعاء نجده قد صدر من إبراهيم عليه السّلام و هو في أواخر عمره و بعد أن نال جميع المراتب من الرسالة و النبوّة و الإمامة، و ذلك بدلالة اشتراك إسماعيل ابنه معه فيه عند رفع القواعد من البيت، و نحن نعلم من القرآن الكريم أنّ اللّه قد وهبه الذريّة و هو شيخ عجوز، قال تعالى:
الحمد للّه الذي وهب لي على الكبر إسماعيل و إسحاق[٣]، و معلوم أنّه كان نبيّا قبل
[١] - البقرة: ١٣٠- ١٣١.
[٢] - البقرة: ١٢٧- ١٢٩.
[٣] - ابراهيم: ٣٩.