الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
ذلك، كما مرّ تفصيله في الفصل الثاني.
فماذا يفهم من نبيّ يعدّ من أعاظم الانبياء و المرسلين، و قد بلغ في التوحيد و التسليم مقاما قلّ نظيره في الانبياء، و لكنه مع ذلك يسأل اللّه أن يرزقه و ابنه مقام التسليم الأرفع؟
إذا تدبّرنا هذا الدعاء مليّا توصّلنا إلى أن التسليم المقصود في قوله تعالى:
اذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين أنّه لم يكن تسليما من المرتبة العادية، و إنّما من المرتبة التي تتناسب مع من هو شيخ الانبياء، و الدرجة التي تؤهّل صاحبها للاصطفاء الربّاني و الإجتباء الالهي و لقد اصطفيناه في ...
و هكذا نتوصّل الى أنّ الاجتباء المذكور في آيتنامحلّ البحثمبنيّ على تلك المرتبة الخاصة من التسليم الإبراهيمي.
و ربّما يؤيد ذلك أنّ آية الاجتنباء لم تربط بين الشهادة و مطلق التسليم للّه، و إنّما ربطت بين الشهادة و بين إسلام منسوب الى ابراهيم ملة أبيكم ابراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل و هذا يعني أنّ الاجتباء ليس لكلّ من نطق بالتوحيد و انما لمن بلغ المقام الابراهيمي في التسليم، و حينئذ تكون الالف و اللام في (المسلمين) عهدية يراد به الاشارة الى اسلام خاص معهود، فيكون المعنى هو: أنّ الدين الذي لا حرج فيه هو ملّة أبي الموحدين إبراهيم و أنّ اللّه سمّاكم المسلمين من قبل على لسان ابراهيم و في هذا القرآن، و بهذا يمكننا الجمع بين ما دلّ من الروايات على أنّ الضمير (هو) يرجع الى اللّه و ما دلّ على رجوعه الى ابراهيم.
و في ضوء ذلك كلّه يتضح لنا أنّ الآية تتحدّث عن مقام رفيع و شرف منيع