الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٣٧ - الإمامة الإبراهيمية
بحصول الأبناء له تعجّب من هذه البشارة قائلا: أبشّرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشّرون[١]، و كانت هذه البشارة بعد رسالته و إيمان لوط به، إذ قال تعالى: فآمن له لوط و قال إنّي مهاجر الى ربّي[٢]، و قال تعالى: و قال إنّي ذاهب الى ربّي سيهدين* ربّ هب لي من الصالحين* فبشّرناه بغلام حليم[٣]. و تؤكّد هذا المعنى روايات كثيرة تدلّ على ذلك بصراحة و وضوح.
من كلّ ذلك يتحصّل أن الإمامة حصلت لإبراهيم عليه السّلام بعد إيمام الامتحان من جهة، و أن الإمتحان حصل في زمن النبوّة من جهة اخرى، و نتيجة الجمع بين الجهتين أنّ الإمامة منحت له بعد النبوّة، و هذا يعنى أنّ النبوّة غير الإمامة و ليست نفسها.
و الاحتمال الثاني: لا يتمّ أيضا، لأنّ منح الإمامة بعد النبوّة يكشف عن كون الإمامة مقاما أرفع من النبوّة، خاصة مع وضوح أنها اعطيت له بعد تعرضه لأنواع الاختبارات و الامتحانات و الابتلاءات، فلو لم تكن مقاما أرفع من النبوّة لما كان لهذه الاختبارات حكمة و معنى.
و الاحتمال الثالث: لا يصحّ، لأنّ الآية صرّحت بوجود غرض اجتماعي من الإمامة، و ذلك قوله تعالى: قال إنّي جاعلك للناس إماما فيفهم من أنّ الإمامة ليست شأنا روحيا عباديا فرديا خاصا، و إنّما هو شأن اجتماعي و مقام مدني «جاعلك للنّاس» فينحصر الأمر في الاحتمالين.
الرابع: و هو أن تكون الإمامة مقاما تشريعيا فوق النبوّة.
[١] - الحجر: ٥٤.
[٢] - العنكبوت: ٢٦.
[٣] - الصافات: ٩٩- ١٠١.