الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٧٣ - الفصل الحادي عشرمودة الولاية
بصدد منافسة الناس في ذلك، مما قد يكون سببا من اسباب امتناعهم عن الإيمان باللّه سبحانه.
و جاء الرسول الأعضم صلّى اللّه عليه و اله فسار على هذه السيرة أيضا، و ها هو القرآن يعلن و ما تسألهم عليه من أجر[١] قل لا أسألكم عليه أجرا[٢].
و بعد كلّ هذا البيان من الحقّ أن يتساءل القارئ لآيةالمودّة هل إنّهاكانت استثناءا من سيرة الأنبياء؟ بل من سيرة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و اله نفسه؟
و هل أنّ النبيّ يناقض نفسه فتارة يمتنع عن طلب الأجر و اخرى يطلب الأجر؟
و الجواب على هذا التساؤل: أن آية المودة لم تكن استثناءا من سيرة الأنبياء و لا تناقضا مع سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، بل هي متوافقة تماما معهما، ذلك أنّ مودّة القربى التي طالب بها لم تكن أجرا حقيقيا بقدر ما هي موقف مبدأي تحتاج إليه الامة في مسيرتها و استقامتها، و المنتفع الأول و الأخير منها هو الامّة دون النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لما تحدثه فيها من الشدّ العاطفي بين الامة و نواتها الاولى النقية المتمثّلة بآل البيت عليهم السّلام، بين الامة و قيادتها المتمثّلة بأئمة أهل البيت عليهم السّلام، و عندما تنشدّ الامة بقيادتها و نواتها الاولى تصبح استقامة هذه الامة مضمونة و تعود وحدتها آمنة من كلّ خطر، و عندما تشبع الامة حاجتها العاطفية الى موالاة القدوة و محبّة الرموز الفكرية و السياسية في حياتها تصبح شخصيتها متكاملة، حيث التطابق بين العقل و العاطفة على محور واحد، و حيث الإشباع
[١] - يوسف: ١٠٤.
[٢] - الأنعام: ٩٠.