الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٥ - مقدمة المؤلفين
مقدمة المؤلّفين
الحمد للّه الذي تحيّرت العقول في كنه معرفته، و انحسرت الأبصار عن التطلّع الى غيب ملكوته، و كلّت عن بيان نعوته تعابير اللغات، و ظلّت هنالك تصاريف الصفات، فسبحان اللّه عمّا يصفون إلّا عباد اللّه المخلصين، الذين استخلفهم و علّمهم الأسماء كلّها، فصيّرهم شهداء على الناس أجمعين، صلّى اللّه عليهم، و لا سيّما على شهيد الشهداء و شفيع الشفعاء محمّد خاتم النبيّين، و أهل بيته الذين طهّرهم من الدنس، و أذهب عنهم الرجس، و جعل مودّتهم السبيل إليه تعالى، و اللعن على أعدائهم و منكري فضائلهم الى يوم الدين.
أمّا بعد:
فهذه الرسالة مشكاة فيها مصباح الخلافة الإلهية و المصباح في زجاجة من الحجج القرآنية، فكأنّها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة لا شرقية و لا غربية، و قد تحرّينا فيها البحث عن الإمامة التي تمثّل غاية الكمال الإنساني المنشود، و الجوهر الحقيقي لخلافة الإنسان عن اللّه تعالى في أرضه، و هي الولاية الخاصة التي يمنحها اللّه سبحانه للمقرّبين من أوليائه، و تعدّ من المقامات السامية الرفيعة التي يصعب فهمها، إلّا على من حباه اللّه بنور نافذ