الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٤٠ - الإمامة الإبراهيمية
بأحدها الى بطلان الوجوه الاخرى.
و هكذا يقودنا البحث الى اختيار الاحتمال الخامس، و خلاصته: أنّ الإمامة مقام فوق النبوّة و أنّه مقام تشريعي و تكويني معا، و يكفي لإثبات صفته التشريعية إطلاق عنوان و وصف الإمامة على شخص، فإنّ معنى هذا العنوان هو حجية أقوال و أفعال و تقريرات ذلك الشخص في جميع الامور التشريعيّة ممّا يتعلّق بالإنسان و مسيرته الكماليّة، و إلّا أصبح عنوان الإمام بالنسبة له فاقدا لمعناه، بخلاف عنوان النبوّة الذي لا يستلزم في ذاته هذا المعنى، و إنّما قد يضاف إليه بأدلة اخرى كما مرّ، أمّا الصفة التكوينية فقد مرّ معناها و إثباتها بآية:
و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا.
٣- شرط العصمة في الإمامة و هو المستفاد من ذيل الآية: قال و من ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظّالمين و هذا المقطع من الآية يعدّ من الموارد القرآنية التي بيّنت مدى إهتمام إبراهيم عليه السّلام بأبنائه و عنايته الشديدة بهم، فتارة نجده يستوهب اللّه سبحانه ذرّية صالحة: ربّ هب لي من الصّالحين[١] و اخرى يدعو أن تكون ذرّيته امّة مسلمة للّه، و ذلك في دعاء مشترك له مع ولده إسماعيل عند بناء البيت العتيق: ربّنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذرّيتنا امّة مسلمة لك[٢] و ثالثة يطلب منه سبحانه أن يجنّبه
[١] - الصافات: ١٠٠.
[٢] - البقرة: ١٢٨.