الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٥٧ - الفصل العاشرالإمامة المعصومة
و آية التطهير هي الاخرى تشارك في تشييد مدرسة الولاية، و ذلك من خلال دلالتها على عصمة أهل البيت عليهم السّلام، و قبل بيان هذه الدلالة لا بدّ من استيضاح معاني بعضى المفردات التي وردت فيها، مثل: الإرادة و الرجس و البيت.
فالإرادة لها مفهوم واضح، و هي تنقسم الى قسمين: تكوينية و تشريعية، و الإرادة التكوينية ما تريد نفس المريد تحقيقه بنفسه فهي تتعلّق بفعل نفس المريد، و الإرادة التشريعية ما يراد من الغير تحقيقه على نحو الاختيار، فهي متعلّقة بفعل الغير.
و الإرادة التكوينية للّه سبحانه هي المتعلّقة بأفعاله سبحانه بما هي صادرة منه، و المراد بها لا بدّ من تحقّقه، فهو لايقبل التخلّف عنها البتة، قال تعالى:
إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون[١].
أمّا إرادة اللّه التشريعية فهي المتعلّقة بأفعال العباد الاختيارية، و لذا فهي ممكنة الانفكاك و التخلّف عن المراد، فقد تتحقّق تلك الأفعال و قد لا تتحقق، لأن الأمر منوط باختيار العباد، قال تعالى: يريد اللّه بكم اليسر و لا يريد بكم العسر[٢] و قال سبحانه: و لكن يريد ليطهركم[٣].
[١] - يس: ٨٢.
[٢] - البقرة ١٨٥٦.
[٣] - المائدة: ٦.