الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٨٩ - الفصل الخامسالإمامة إمتداد للرسالة
و آية التبليغ هي إحدى الآيات التي تناولت قضية الإمامة و الولاية و أشارت الى مكانتها في التصوّر الإسلامي، و إذا أردنا التوصّل الى ذلك، فلا بدّ من تسليط أضواء كاشفة على الآية و ما قبلها و ما بعدها.
على فرض اتّحاد آية التبليغ بسياق واحد مع الآيات الثلاثة الحافة بها، فإنّ المستفاد من مجموعها هو تذكير النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بأنّ أهل الكتاب لو أنّهم آمنوا و اتّقوا و عملوا بما انزل إليهم من الأحكام، لنالوا السعادة في الدنيا و الآخرة، أمّا سعادة الدنيا فوفرة النعم و نزول البركات من السماء، و أمّا سعادة الآخرة فمغفرة اللّه و رضوانه و جنّاته، إلّا أنّ أكثرهم لم يتّقوا و لم يؤمنوا و عملوا السيئات.
و في هذا السياق تأتي آية التبليغ لتطلب من النبي صلّى اللّه عليه و اله أن يقوم بتبليغ ما انزل إليه و عدم الاعتناء بضلال أهل الكتاب، و لا بالعقبات التي توضع في طريق الرسالة، الذي لا يتوقع مجيء يوم عليه يكون فيه خاليا من تلك العقبات، فإذا استمر النبي صلّى اللّه عليه و اله في الانتظار فسوف لن يجد الفرصة التي يراها مناسبة للتبليغ و ستبقى بعض الأحكام بدون تبليغ، و لذا فإنّ عليه عدم الاعتناء بتلك العقبات، و الاعتصام بقدرة اللّه تعالى، الذي ضمن له رجوع كيد الأعداء الى نحورهم و إبطال مؤامراتهم.
ثم يترقّى الخطاب الى مستوى الهجوم و التحدّي لأهل الكتاب، فتطلب الآيات الكريمة من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أن يعلن لهم أنّهم لا يملكون شيئا يبرّر لهم هذا التبجّح و الغرور الذي هم عليه، و أنهم لن يحظوا بشيء حتى يقيموا التوراة و الإنجيل، و يعملوا بما انزل إليهم من اللّه، و يدخلوا في الإسلام، و يؤمنوا بالنبوّة الخاتمة التي بشرت بها كتبهم.