الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٨٨ - الامة الوسط
الإشراف على الناس و مراقبة أعمالهم و أقوالهم، بل و الإشراف على مبادئ نيّاتهم، بحيث يطّلعون عليها فيتحمّلون الشهادة ليؤدّوها يوم القيامة.
هذه هي الأقوال و الآراء التي قيلت في معنى الوسيطة، و مهما يكن من شأن هذه الأقوال فممّا لا يشك فيه أنّ وصف الوسيطة لا يشمل كلّ أفراد الامّة، بل هو وصف للخواص منها ممّن له شأن معنوي رفيه فيها، و قد اعطي للامة على أساس احتوائها على أفراد من هذا القبيل، كما هي سيرة القرآن في اعطاء الجماعة أوصاف بعض أفرادها، كما في الخطاب الموجّه الى بني اسرائيل و جعلكم ملوكا[١] فوصفهم بالملوكية مع أنّ هذا الوصف لا ينبطق إلّا على فرد واحد منهم في كلّ عصر، و قال تعالى: و إنّي فضّلتكم على العالمين[٢] فوصفهم بالأفضلية مع أنّها صفة خاصة بفئة معينة، و قال تعالى: محمد رسول اللّه و الذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم ...[٣] فوصفهم بذلك مع أنّ فيهم الكثير ممن لا يستحقه.
و النتيجة أنّ اعطاء الامّة الإسلامية وصف الوسيطة و الشهادة هو على أساس أنّ هذا الوصف متحقّق فيها دون غيرها من الامم، و يكفي لتحقّق ذلك وجود من يستحقّه فيها، و المعنى أنّ الوسيطة و الشهادة وصف متحقّق في هذه الامّة من خلال اتّصاف بعضها به.
و الحقيقة أنّ الشهادة في القرآن الكريم موضوع تظافرت عليه العديد من
[١] - المائدة: ٢٠.
[٢] - البقرة: ٤٧.
[٣] - الفتح: ٢٩.