الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٧٤ - الروايات المفسرة
الصفات المكتسبة، و إنّما هي من المراتب القريبة التي تحتاج الى جعل و تعيين شخصي قائم على أساس تشخيص مسبق باستحقاق الفرد المعيّن لأن يناله عهد اللّه و تمتدّ إليه قناة المسماء، فيكون ناطقا باسمها و معبّرا عما تريد و ما لا تريد، فيعطى هذه الولاية.
و حيث دلّت الآية على إتساع دائرة الولاية الى الولاية التشريعية و التكوينية و عدم اقتصارها على الولاية السياسية من جهة، و أنّ الولاية من هذا النوع مرتبة قربية غير مكتسبة تحتاج الى جعل و تعيين شخصي من جهة ثانية، لذا فإنّ حملها على القضية الخارجية هو المتعيّن، بأن يقال: إنّ الآية أشارت إلى فرد معين، و ليس غرضها اعطاء ضابطة كلية بحيث يكون كلّ من التزام بها مستحقا للولاية، بل غرضها الدلالة على ذلك الفرد و توجيه المسلمين نحوه، فمن هو ذلك الفرد الذي قصدته الآية و عبرت عنه ب: الذين آمنوا الذين يقيمون ...؟
الروايات المفسّرة
من الواضح أنّ الآية لم تكشف عن الشخص المقصود بالولاية، و في مثل هذه الحالة لا بدّ لنا من الرجوع الى السنّة الشريفة التي تكفّلت ببيان مجملات الكتاب و تفاصيل الأحكام، قال تعالى: و أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم[١].
و قد بيّن الرسول صلّى اللّه عليه و اله بأحسن بيان و أبلغ دلالة و أفضل طريقة بأنّ المراد
[١] - النحل: ٤٤.