الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٣٤ - الإمامة الإبراهيمية
هو الأوامر الإلهية الموجّهة لإبراهيم عليه السّلام و الحاوية لتكاليف هامّة، أو متعلقات تلك التكاليف، و قد أطلق عليها القرآن تسمية «الكلمات» باعتبار كونها محكية لكلامه تعالى أو أنها امور وجدت بكلمة «كن» الإيجادية، إلّا أنّ الأظهر هو أنّ المراد بها هو البلايا و المحن التي تعرض لها إبراهيم عليه السّلام في حياته كالإلقاء في النار و الإضطرار للهجرة و الأمر بذبح ابنه و ما اخذ عليه من العهود في الصبر على ذلك، يقول تعالى في قصّة ذبح إسماعيل: إنّ هذا لهو البلاء المبين[١].
فالمراد بإتمام الكلمات في قوله: فأتمّهنّ هو الإتيان على الوجه التامّ.
حيث إنّ الكلمات بمثابة حوادث ناقصة قام إبراهيم عليه السّلام بإتمامها عندما طبّقها و عمل بمقتضاها، فيكون ضمير «أتمّهنّ» راجعا الى إبراهيم عليه السّلام، و إذا جعلنا الضمير راجعا الى «ربّه» فيكون معنى الإتمام هو إكمال الاختبار و الامتحان، أو منح التوفيق لإبراهيم للعمل بمقتضى الإرادة الإلهية.
و لكن على ما استظهرناه من تفسير الكلمات بالبلايا و المحن التي عاشها إبراهيم يكون معنى الإتمام هو الصبر على ذلك و العمل بمقتضى الإرادة الإلهية، قال تعالى: و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا[٢].
و يتحصّل ممّا مضى أن الابتلاء هو عملية تأهيل لمقام الإمامة السامي، و أنّ العمل بما يلزم في البلية كان شرطا ضروريا للفوز بهذه الكرامّة العظمى.
[١] - الصافات: ١٠٦.
[٢] - السجدة: ٢٤.