الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٦٠ - الفصل العاشرالإمامة المعصومة
الموجّهة لنساء النبيّ في الآية السابقة ساريا على آله أيضا، لأنّ علّة التطهير عامةتشمل نساء النبيّ و قرابته معا، و العلّة تعمّم و تخصّص كما هو معروف.
و هذا الاحتمال في نفسه صحيح و معقول بناءا على اتّحاد آية التطهير بما قبلها، و لكنّ الروايات الواردة في تفسير الآية و التي رواها الفريقان متظافرة الدلالة على نزولها بنحو مستقل و عدم ارتباطها بما قبلها، و لم تدل حتى الضعاف منها على نزولها ضمن الآيات السابقة عليها.
و لذا فإنّ الالتزام بالسياق لا مبرّر له، و ممّا يؤكّد انفصال الآية عمّا قبلها أنّ الآيات السابقة عليها استعملت في الخطاب ضمير الجمع المؤنث المتناسب مع نساء النبيّ، بينما استعملت آية التطهير ضمير الجمع المذكر، ممّا يدل على نساء النبيّ، بينما استعملت آية التطهير ضمير الجمع المذكر، ممّا يدل على اختلاف المخاطب، و إن قيل: إنّ ضمير الجمع المذكر جيء به هنا لغلبة التذكير على التأنيث في الاستعمالات اللغوية، كان الجواب أنّ التغليب نكتة يمكن سريانها في كلّ الآيات، فلماذا سرى التغليب في آية التطهير دون ما قبلها؟
و لهذا فإن انفصال الآية عمّا قبلهامن حيث المضمون و المعنى أمر متعيّن، و يبقى اندارجها في هذا المحل الغريب عنها بحاجة الى تفسير، و يمكن تفسيره بأحد أمرين:
١- أن تكون كلاما جاء القرآن به استطرادا لغرض خاص، كما في قوله تعالى: يوسف أعرض عن هذا و استغفري لذنبك إنّك كنت من الخاطئين[١] و لعل هذا
[١] - يوسف: ٢٩.