الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٦٠ - من هم اولو الأمر؟
و الشيء الذي يمكن التوصل إليه هو أنّ استعمال اسم الجمع «اولي الأمر» لا يلزم منه كون الآية ناظرة الى جماعة معينة موجودة في كلّ زمان و مكان، فربّما كان المقصود به آحادا من الامة يتولّون شؤونها واحدا بعد الآخر، كما هو الشأن في القضايا الحقيقية التي قد تصاغ بلسان الجمع و يراد بها الأفراد الموجودة فعلا، و التي ستوجد و لو بكيفية يكون وجودها واحدا بعد الآخر، و لهذا الاستعمال نظائر في القرآن الكريم كقوله تعالى: فلا تطع المكذّبين[١] و قوله تعالى: و لا تطيعوا أمر المسرفي[٢] و قوله تعالى: إنّا أطعنا سادتنا و كبراءنا[٣] ففي مثل هذه الآيات لا يفهم أنها ناظرة حتما الى جماعة كانوا مكذبين أو مسرفين أو كبراء، و لا مانع من أن تكون ناظرة الى آحاد يتقلّدون الأمر واحدا بعد واحد. نعم استعمال الجمع في فرد واحد شخصيعلى نحو القضيّة الشخصيّة خلاف الظاهرو لكن ليس الأمر هاهنا كذلك.
و على هذا الأساس ندرك المفارقة التي وقع فيها الفخر الرازي في تفسيره، عندما اعتقد أنّ المراد باولي الأمر لا بدّ و أن يكون جماعة و هيئة مكوّنة من عدّة أفراد، و بنى على ذلك حجية الاجماع الصادر عن أهل الحلّ و العقد من الامة، معتبرا عنه بإجماع الامة تارة و إجماع أهل الحل و العقد اخرى، كما آمن بعصمة اولي الأمر و هذه نقطة مشتركة بيننا و بينه إلّا أنه لا يقصد باولي الأمر ما نقصده نحن، و عنده أنّ اولي الأمر هم أهل الحلّ و العقد من علماء الامة.
و يرد على هذا الرأي: أنّ القول بعصمة هؤلاء لا بدّ و أنّ يفسر بأحد
[١] - القلم: ٨.
[٢] - الشعراء: ١٥١.
[٣] - الأحزاب: ٦٧.