الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢١٥ - الفصل الرابع عشر رقابة الولاة
بالمؤمنين هم الأئمّة عليهم السّلام.
فالآية تدل على أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله و الأئمة الطاهرين عليهم السّلام يرون كلّ ما يعمله العباد عبر الإشراف و الاطّلاع على حقائق النفوس و الأعمال.
ثم إنّ انتساب الرؤية الى اللّه سبحانه يجعلها حاوية على الصفات التي تحظى بها أعماله سبحانه، كالخلو من عنصر الزمان، فهي رؤية لا زمان لها، و هذا يعني أن أعمال العباد واقعة تحت نظر اللّه سبحانه قبل صدورها و حين صدورها و بعد صدورها، و هيحاضرة لديه في كلّ مرتبة من مراتب حصولها و ظهورها.
و قد يقال: بأنّ حرف السين في قوله: فسيرى اللّه عملكم يدل على أنّ الرؤية مصحروة في مرحلة البقاء و الاستمرار، دون ما قبلها من مراحل، كمرحلة الصدور، و كأنّها تريد أن تدفع و هم من يتوهم بأنّ الأعمال زائلة فانية، فجاءت السين في الآية لبيان بقاء الأعمال و استمرارها بدلالة خضوعها لنظر اللّه و رؤيته، و بذلك تفترق آية رؤية الأعمال عن آية الشهادة، بأنّ الاولى ناظرة الى مرحلة ما بعد صدور العمل، و الثانية ناظرة الى مرحلة ما قبل صدور العمل الى حين صدوره، و الملاحظ أنّ روايات عرض الأعمال تنطبق على هذا الوجه من الآية بنحو أوضح من انطباقها على غيره.
فقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا مسندا عن يعقوب بن شعيب قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله اللّه عزّ و جل: اعملوا فسيرى اللّه عملكم و رسوله