الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٤٨ - شبهة ورد
الفضيلة لهم، و على أساس هذا الزعم اتّهم المؤلف الشيعة بوضع تلك الأحاديث، و لكن من الذي يوافقه على هذا الاتّهام و المغالطة التأريخية الفاحشة التي إذا قبلت منه فستكون النتيجة انهدام التاريخ و السنّة النبوية، و كان الأحرى بهو هو يواجه ما يعتقده مشكلة علميةأن يعمل على ايجاد حلّ لهذه المشكلة، فإنّ هذا السلوك أقرب الى النهج العلمي الموضوعي من إنكار روايات حظيت بوضوح تاريخي قلّ مثيله، و أطبق على صحتها الصحابة و التابعون و علماء الفريقين من مفسّرين و مؤرّخين و محدّثين، و لو أنّه سلك هذا الطريق لاهتدى بيسر الى أنّ الآية لم تستعمل (نساءنا) بمعنى البنت (و انفسنا) بمعنى الغير و هو علي عليه السّلام، بل المراد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في مقام امتثال الأمر الإلهي لم يأت إلّا بالسيدة الزهراء و الإمام عليّ، ففهم من ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله قد طبق هذين العنوانين عليهما عليهما السّلام دون غيرهما، و كان غرضه بيان المصداق لا معنى اللفظ، و كذا ما استشكله من عدم وجود النساء و الأبناء مع نصارى نجران الذين باهلوه، فإنّ هذا الإشكال يكون مقبولا لو كان المراد باسم الموصول «من» في قوله تعالى: فمن حاجّك هو وفد نجران خاصة، و ليس الأمر كذلك، لأنّ المراد باسم الموصول «من» عنوان عامّ شامل لكلّ من يحاجّه من النصارى في أمره النبوّة و الرسالة، و لا شك أنّ فيهم أبناء و نساء، لكن الذين خرجوا إلى المباهلة و استجابوا لها كانوا هم وفد نجران فقط، و هذا لا يعني اختصاص اللفظ بمن حضر منهم، و إنّما يعني أنّ الحضور من النصارى كانوا بعض المعنيين بالمحاجّة و بتعبير أدق: إنّ الحاضرين كانوا أفرادا من بعض