الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١١٩ - الفصل السابعالإمامة لمن عنده علم الكتاب
في الأرض جميعا فإن اللّه لغني حميد[١].
و آية علم الكتاب التي نحن بصددها من هذا النوع، فهي تنطوي على شهادتين على نبوّة الرسول، شهادة اللّه سبحانه قل كفى باللّه شهيدا بيني و بينكم[٢] و شهادة من عنده علم الكتاب ... و من عنده علم الكتاب و كفى الشهادة الثانية فضلا و كرامة أنّها جاءت مقترنة بشهادة اللّه.
و الملاحظ أنّ الآية لم تبيّن اسم الشهيد الثاني، و إنّما أشارت إلى وصفه ب من عنده علم الكتاب و لعلّها تريد أن تشير من خلال ذلك إلى أنّ الفضل و الكرامة و الملاك ليست في الاسم و العنوان، و إنّما في الوصف و الحقيقة التي ينطوي عليها ذلك الشهيد، ألا و هي (علم الكتاب).
و قد كشف القرآن الكريم في موضع آخر عن منزلة و مكانة هذا العلم، و هو قوله تعالى: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك[٣].
فتحدّث عن عمل عجيب خارق للعادة، و هو جلب عرش بلقيس من سبأ خلال أقل من ارتداد الطرف، قام به من عنده علم من الكتاب، فما أجلّ هذا العلم الذي يجعل الحامل للبعض منه بهذه الدرجة من الكرامة و المنزلة عند اللّه! و كيف ستكون درجة من عنده علم الكتاب الذي ذكرته الآية الشريفة؟ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم[٤].
[١] - ابراهيم: ٨.
[٢] - الرعد: ٤٣.
[٣] - النمل: ٤٠.
[٤] - الحديد: ٢١.