الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١١٦ - الفصل السابعالإمامة لمن عنده علم الكتاب
و في مجال الردّ عليهم اتّخذ القرآن عدّة أساليب، منها ثلاثة أساليب معروفة هي:
الأوّل: تلقين الرسول صلّى اللّه عليه و اله بالردّ عليهم بأنّ اللّه يضلّ من يشاء و يهدي إليه من أناب[١]. متعجبا من موقفهم المعاند المكابر بعد كلّ هذه الآيات الساطعة، التي قدّمها الرسول صلّى اللّه عليه و اله لهم و كفى بالقرآن وحدة آية قاطعة لا تقبل الجدل و الردّ، فإذا كانوا يجحدون بكلّ هذه الآدلّة فبأيّ دليل بعدها يؤمنون؟!!
و واضح أنّ هذا الجواب و الاسلوب في الردّ يتضمّن نوعا من الاستهانة بهم و بشأنهم، فكأنّما النبي صلّى اللّه عليه و اله يقول لهم: إنّكم لستم بالشأن الذي تكون هدايتكم نافعة لي أو ضلالتكم ضارة بي، و إنّ موقفكم هذا غرور و عناد و ليس فيه من التعقّل شيء.
الثاني: تلقين الرسول صلّى اللّه عليه و اله في أن يقول في جواب اقتراحاتهم تلك:
قل كفى باللّه شهيدا بيني و بينكم، إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا[٢].
و هو الآخر اسلوب ينطوي على تثبيت لقلب النبي صلّى اللّه عليه و اله و رفع لمعنوياته و استهانة بشأن الكفّار و عنادهم، فإذا كان اللّه تعالى هو الشهيد الشاهد على حقّانية النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و صدق دعوته، فما الذي يضرّه من جحود الجاحدين و إنكار المكابرين؟ و على غرار ذلك جاء قول الفرزدق في جواب هشام بن عبد الملك عندما تظاهر بتجاهل شخصية الإمام زين العابدين عليه السّلام في قصيدته الميمية
[١] - الرعد: ٢٧.
[٢] - الإسراء: ٩٦.