الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٤٨ - ثانياالعصمة
قال الراغب في «المفردات»: «الذنبفي الأصلالأخذ بذنب شيء، يقال: ذنبته، أصبت ذنبه. و يستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه، اعتبارا بذنب الشيء، و لهذا يسمّى الذنب «تبعة» اعتبارا لما يحصل من عاقبته»[١]، و يقرب من ذلك ما قاله اللغويّون الآخريون.
فالذنب إذن هو الفعل الذي تخاف عاقبته، و هو على أنحاء:
١- التمرّد على القوانين المشرعة لتنظيم الحياة الاجتماعية، إذ يعدّ المتمرّد عليها مذنبا فيناله العقاب المناسب لذنبه، و هذا هو الذنب الوضعي المستتبع للجزاء و العقوبة الوضعية.
٢- الخروج على القوانين الأخلاقية، ذلك أنّ الأخلاق الفاضلة كالشجاعة و العفّة و العدالة بكلّ تفريعاتها و ما يبتني عليها و إن كانت جميعا أو صافا نفسية لا ضامن لإجراءها و تنفيذها عمليا لأنّها بنفسها ملكات لا اختيارية، إلّا أنها بلحاظ المقدّمات و الطرق المؤدّية إليها تعدّ أوصافا اختيارية، و لذا فهناك أوامر عقلية بتحصيل تلك الفضائل، و نواه عقلية عن اجتناب الرذائل من أضدادها، و لذا يعدّ المتخلّف عنها مذنبا، و بإزائه توجد عقوبة اجتماعية أو قانونية مناسبة.
٣- عدم الإتيان بالعمل على هيئته المثلى و بما يلزمه من الرسوم و الآداب و الأعراف، فصدور مثل هذه الحالة من الإنسان البسيط العادي لا يعدّ ذنبا، فلا يلام و لا يعاقب، لكنّها بلحاظ الإنسان الآخر ذي المنزلة و المقام الرفيع بين الناس قد يشار إليها كعيب و تدرج في قائمة النقائص، و هذا هو معنى القول
[١] - الراغب الاصبهاني، الحسين بن محمد، المفردات: ص ١٨١.