الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠٢ - الفصل السادس الإمامة إكمال الدين و إتمام النعمة
و رضيت لكم الإسلام دينا.
فما هو ذلك اليوم؟ و ما حقيقة ذلك السبب؟
يوجد احتمالات لتفسير كلمة «اليوم» الواردة في الآية مرتين:
الاحتمال الأوّل:
أن يكون المقصود باليوم اليوم النوعي، كما يوقل القائل:
«كنت شابا بالأمس و أصبحت اليوم شيخا»،
فإنّ اليوم و الأمس في كلامه لا يدل على اليوم الفلكي الخاص المكوّن من «٢٤» ساعة، و إنّما يدل على زمان نوعي قد يمتدّ لعدة سنوات لكنها تحسب بنظر المتكلم يوما، فالآية جارية وفقا لهذا المعنى، و هي تريد أن تقول للمؤمنين: لماذا تخافون الكفار و قد أصبحوا في يأس من أمرهم و أصبح دينكم في ذروة كماله بحيث لا يتأثّر بالضغوط والمؤامرات؟ و كأنّ المقصود باليوم هو المرحلة الزمنية التي يجتازها الدين، و قد أورد الرازي هذا الاحتمال في تفسيره[١]، لكنّه احتمال مردود لأسباب أربعة هي:
١- إنّ تفسير اليوم بالمرحلة أو البرهة و إن كان عرفيا إلّا أنّه مبنيّ على أنّ الاستعمال كان مجازيا، و لا يمكن المصير إلى التفسير بالاستعمال المجازي ما لم نفرغ أوّلا من التفسير بالاستعمال الحقيقي و نثبت عدم إمكانه، لأنّ الاستعمال الحقيقي مقدم رتبة على الاستعمال المجازي، و ستأتي الروايات المنقولة عن الفريقين بكون المقصود يوما بعينه، و أنّ الاستعمال حقيقي لا مجازي.
[١] - الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير: ج ٦، ص ١٣٩.