الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠٤ - الفصل السادس الإمامة إكمال الدين و إتمام النعمة
من الممكن أن يقال: إنّه يوم فتح مكة، لكن فتح مكة يتناسب مع الأمر الأوّل دون الثاني، و هكذا يتعيّن ما قالته مدرسة أهل البيت من أنّ اليوم المقصود هو يوم الغدير، الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة، الذي حصلت فيه ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و تمّ نصبه خليفة على المسلمين بعد النبي صلّى اللّه عليه و اله، ذلك أنّ الكفار و هم في حربهم المستمرّة مع الرسول صلّى اللّه عليه و اله، قد حاولوا المحاولات تلو المحاولات ونفّذوا المؤامرات تلو الاخرى للإطاحة بالإسلام و المسلمين، لكنها جميعا باءت بالفشل الذريع فظل أصحابها يتربّصون الدوائر بالنبيّ صلّى اللّه عليه و اله و أصحابه و ينتظرون الفرص و يدبّرون ما يستطيعونه من الخطط، و علّقوا آخر آمالهم على وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، حيث صورت لهم أوهامهم انتهاء الرسالة الإسلامية بوفاة رائدها و رحيله عن هذه الدنيا، على غرار ما يحصل لبعض الثورات الاجتماعية و الحركات السياسية، التي ينطبق عليها التعبير القرآني الشريف إنّ شانئك هو الأبتر[١] أي لا مستقبل له و لا مصير.
هكذا تصوّر الأعداء الأمر، لكنّهم فوجئوا بالقيادة الإسلامية النبوية تعلن عن القيادة التي ستخلفها و ستضمن استمرار الرسالة و مصير الامّة بعدها، و تكشف عن أنّ انتهاء عهد النبوّة لا يعني انتهاء الرسالة و إنّما يعني ظهور مرحلة جديدة هي مرحلة الإمامة التي ستواصل المسؤولية بعد النبي صلّى اللّه عليه و اله، الأمر الذي أسقط ما في أيدي الأعداء و ألقى بهم في و هدة اليأس من أن يقوموا بشيء مؤثّر في واقع الرسالة، و لا شك أنّ هذا الإجراء التأريخي يمثل ارتقاءا نوعيا رفيعا في واقع الرسالة الإسلامية، بحيث لا يمكن لنا تصوّر الكمال فيها
[١] - الكوثر: ٣.