الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠١ - الفصل السادس الإمامة إكمال الدين و إتمام النعمة
و من الآيات التي عالجت موضوع الإمامة و الولاية و أشارت إلى موقعها المتقدّم في النظرية الإسلامية، آية إكمال الدين التي نخصّص هذا الفصل لاستخلاص إيحاءاتها و عطاءاتها.
و الظاهرة التي تلاحظ في هذه الآية قبل كلّ شيء، أنّ الآية اشتملت على ثلاثة مقاطع، تناول المقطع الأوّل اللحوم المحرّمة، و تناول المقطع الثاني الإشارة إلى بولغ الدين مستوى الكمال، الذييجعل الكفّار في يأس شديد من أن ينالوه بشيء، و المقطع الثالث فيه ترخيص بتناول اللحوم المحرّمة فيحالة الاضطرار، أي أنّ المقطعين الأوّل و الثالث مترابطان، و المقطع الوسط أجنبي عنهما.
و توجد ثلاثة احتمالات لتفسير هذه الظاهرة: فإمّا أن نقول: إنّ الآية نزلت هكذا لحكمة معيّنة و مقاطعها الثلاثة هذه، و امّا أن يكون النبيّ قد أمر بوضع المقطع الوسط بين المقطعين الأوّل و الثالث، و أنّ زمن نزول ذلك المقطع مختلف عن زمن نزول الصدر و الذيل، و إمّا أن يكون الأمر قد حصل أثناء الجمع القرآني.
و مهما يكن من أمر فإنّ البحث كل البحث يقع في المقطع الوسط الذي يعلن يأس الكفار من الإسلام الذي بلغ أوج كماله و ارتقائه، و أنّ ذلك اليأس و الكمال قد حصل في يوم معيّن واحد،
و أنّ السبب في يأس الكفّار و إكمال الدين هو أمر واحد اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم و اخشون، اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي