الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
معنى الأقربية هو التسليم الأكثر للمعبود، و ذلك حينما يسلّم العبد قياده للخالق سبحانه و يتّجه بكلّ وجوده نحوه، و يقمع ما في النفس من طغيان يجمح بها نحو غيره، و هذا يعني أنّ الاجتباء صفة مترتّبة على بلوغ مرتبة التسليم للّه، و أنّ هذه المرتبة إلّا للخواص، و ربّما أمكن تأكيد ذلك بملاحظة أنّ جملة هو سمّاكم المسلمين من قبل لم تعطف في الآية على جملة هو اجتباكم؛ ممّا يدل على كما اتّصال المعنيين: الاجتباء و الإسلام، نظير قوله تعالى: أمدّكم بما تعلمون* أمدكم بأنعام و بنين[١].
فإنّ عدم وجود الفاصل بين الجملتين و عدم وجود عاطف بينهما يدل على اتّحاد هما في المعنى، و لو أنّه وصل بينهما بعاطف مثل حرف «الواو» فإنّ هذا العاطف سيدلّ على نوع مغايرة بين الجملتين في المعنى رغم وجود مناسبة لوحظت، فكانت سببا للربط بينهما، و ذلك على غرار ما ذكره هل المعقول في الحمل.
و النتيجة: أنّ انفصال الجملتين السابقتين في الآية يدل على كمال الاتصال و الاتحاد بين الاجتباء و مقام التسليم.
و يؤيّد ذلك أيضا أنّ الآية واردة في سياق الامتنان، و الذي يتناسب مع هذا السياق هو مرتبة من الإسلام تستحق الامتنان بحيث تكون أساسا للاجتباء و الاصطفاء.
و حيث إنّ الآية نسبة الإسلام إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام لذا فإنّنا سنحاول البحث في مراتبه و اقتناص المرتبة المقصودة ذات العلاقة بالاجتباء من سيرة
[١] - الشعراء: ١٣٢- ١٣٣.