الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
و من الآيات القرآنية ذات العلاقة بقضية الإمامة آية الاجتباء الواردة في سورة الحجّ، و هي تشترك مع الآية السابقة و تتشابه معها إلى حدّ ما، ذلك أنّ آية الشهادة جعلت الوسيطة أساسا لانتخاب الامّة شاهدة على من سواها من الامم، و في آية الاجتباء عدّ اجتباء هذه الامّة للرسالة الإسلامية سببا و أساسا لإعطائها صفة الشهادة على سائر الناس، و تكرار الشهادة في آيتين منفصلتين يفيد تأكيدها و ثبوتها، كما أن اختلاف الآيتين في تعيين ما هو السبب و الأساس للشهادة يدل على تعدد ذلك و أن الأساس هو مجموع السببين الوسطية و الاجتباء معا.
و إذا أردنا أن نعرف حقيقة الاجتباء و ما هو المراد به لا بدّ لنا أوّلا من ملاحظة أنّ هذه الآية جاءت بعد أمر سابق للمؤمنين عموما بالركوع و السجود و مطلق العبادة و فعل الخيرات و الجهاد في اللّه حقّ جهاده، ثم بيّنت الآية في سياق الامتنان اجتباء المسلمين للرسالة الإسلامية و رفع الحرج عنهم و تسمية شيخ الأنبياء عليه السّلام لهم باسم المسلمين قبل ظهور الإسلام بما يقرب من ألفي سنة.
و كأنّها تريد أن تبيّن لهم ضرورة الالتزام بتلك الأحكام، فهي من جهة أحكام سهلة لا حرج فيها، و من جهة ثانية أنّ الملاك في الاجتباء للرسالة الإسلامية هو الالتزام المفترض بهذه الأحكام، و من جهة ثالثة أنّ هناك عناية سماوية بالمسلمين حيث تمّ اجتباؤهم للإسلام و ظهرت تسميتهم بهذا الإسلام على