مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٩ - المقام السابع في الموارد التي تمسك فيها الفقهاء بقاعدة لا ضرر
ان كل حكم يلزم منه الضرر سواء كان تكليفيا أو وضعيا منفي في الاسلام و عليه فعدم تدارك ما ادخل على المضرور من الضرر منفي بلا ضرر و لازم ذلك هو ثبوت الضمان على الضار بدعوى منهم ان التدارك أما ان يكون من جانب اللّه أو من بيت المال المعد لمصالح المسلمين أو من مال الضار لا سبيل الى الاول لانه ليس في الدنيا بحسب الوجدان تدارك من اللّه (تعالى) و لا في الآخرة لان التدارك الأخروي خلاف ظاهر الاخبار و لم يكن وعد به بل هو ليس بتدارك و لا سبيل الى الثاني لأن بيت المال معد للمصالح العامة فتعين الثالث. فهم تمسكوا بها لاثبات الضمان لأنهم رأوا ملازمة نفي عدم التدارك للضمان و على هذا يحمل تمسك أهل بيت العصمة عليهم السلام في بعض الاخبار (بلا ضرر) على ثبوت بعض الأحكام الشرعية فانهم اطلّعوا بأنوارهم القدسية على الملازمة فتمسكوا (بلا ضرر) على ثبوت ذلك الحكم الشرعي.
رابعها انه قد عرفت في ان لا ضرر يتمسك بها لنفي الاحكام الوجودية اذا كان فيها ضرر مثل ما يتمسك بها لنفي وجوب الوضوء اذا كان فيه ضرر و لنفي لزوم البيع اذا كان فيه ضرر فهل يصح ان يتمسك بها لنفي اعدام الاحكام اذا كان في عدمها ضرر فيثبت اذ ذاك بها حكم وجودي لأن نفي النفي اثبات نظير ان يتمسك بها لنفي عدم جواز تصرف المالك في ملكه اذا كان فيه ضرر عليه و يثبت به جواز تصرفه في ملكه و لنفي عدم الضمان فيما اذا كان عدم الضمان فيه ضررا عليه كمن حبس الانسان فماتت دابته فان عدم ضمانها على الحابس فيه ضرر على المحبوس و نحو ذلك. المحكي عن الفاضل التوني و صاحب الرياض و السيد في ملحقات العروة هو التمسك بها و قد يورد عليه بان عدم الحكم الشرعي ليس من الاحكام المجعولة حتى يكون موردا للقاعدة