مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٣ - المصدر السادس و العشرونقاعدة اليقين
فانه موجود بالفعل و لا يخفى ما فيه فان موضوع القضية يعتبر وجوده في موطنه و ظرف ثبوت الحكم عليه فاذا قيل (زيد عالم) إنما يلزم ان يكون زيد موجودا في ظرف ثبوت العلم له و لا يلزم أن يكون موجودا بالفعل و هكذا الخمر حرام إنما يلزم فيه وجود الخمر في ظرف الحكم عليه فهو يثبت له الحرمة في ذلك الموطن و لا يلزم وجوده بالفعل و هكذا «رفع ما لا يعلمون» إنما يلزم فيه ثبوت الرفع في ظرف وجود الجهل. و لا يلزم ثبوت الجهل فعلا و إلا لأنتفت القضية الحقيقية و لا تصدق إلا القضية الخارجية.
ففيما نحن فيه يكون اليقين في مورد القاعدة موجودا في ظرف الحكم عليه فان القاعدة إنما تقتضي وجوب ترتب آثار اليقين عليه في ظرفه فلا يعيد صلاته و لا يبطل شهادته في ذلك الوقت.
خامسها من جهة المانع فان أخبار الاستصحاب لو كانت تشملهما معا وقع التعارض بين القاعدة و الاستصحاب دائما إلا ما شذ لأن الشك في موارد القاعدة مسبوق بيقينين يكون باعتبار احدهما موردا للاستصحاب و باعتبار الآخر موردا للقاعدة فيقع التعارض بينهما فاذا تيقّنا بعدالة زيد يوم الجمعة ثم شككنا يوم السبت بعدالته يوم الجمعة فباعتبار هذا اليقين تجري القاعدة و تقتضي العدالة و باعتبار اليقين بعدم عدالته الازلي يجري استصحاب عدم عدالته و لا يخفى ما فيه أولا إن هذه المعارضة لا تجري في اليقين بالاعدام كما لو تيقن عدم عدالته يوم الجمعة و شك فيها يوم السبت فان القاعدة تقتضي عدم العدالة و الاستصحاب للعدم الأزلي للعدالة يقتضي عدمها أو كان الحال مجهولا قبل اليقين الثاني.
و ثانيا ان الاستصحاب للعدم الأزلي بواسطة اعتبار قاعدة اليقين قد انتقض باليقين الحادث الذي ألغى الشك فيه الشارع