مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - مبحث تعارض الاستصحابين
بواسطة الاستصحاب السببي ببقاء طهارة الماء و يرتب على طهارته سائر آثارها الشرعية من جواز شربه و التوضؤ به و الاستنجاء به و غيرها إلا الأثر الشرعي لها و هو تطهير الثوب المغسول به لانه هو مورد التنافي بين استصحاب طهارة الماء الذي هو الاستصحاب السببي و بين استصحاب نجاسة الثوب الذي هو الاستصحاب المسببي لأن الاول يقتضي طهارة الثوب المغسول به و الثاني يقتضي عدم طهارة ذلك الثوب المغسول به و بقاءه على نجاسته.
و الحاصل إنه يعمل بكلا الاستصحابين و يرتب جميع آثارهما الشرعية في غير مورد التنافي فان آثار الاستصحاب السببي تترتب على بقاء السبب الا في هذا الموارد أعني نجاسة الثوب المغسول بذلك الماء و هو مورد التنافي فهذا الماء المستصحب طهارته يرتب عليه جميع آثاره الشرعية من جواز الوضوء به و شربه و الغسل به و نحوها إلا تطهيره لهذا الثوب المغسول به المستصحب نجاسته كما إن استصحاب نجاسة هذا الثوب يرتب عليها الآثار الشرعية لنجاسته بأجمعها من دون استثناء لبعضها.
و دعوى أنه من آثار الاستصحاب المسببي ثبوت السبب به لاستحالة وجود المسبب بدون السبب ففي المثال المذكور يلزم من استصحاب نجاسة الثوب الذي هو الاستصحاب المسببي أن يكون الماء قد تنجس به فلا يصح الوضوء منه و لا شربه. فاسدة لأن ذلك من آثاره الواقعية و لوازمه العقلية لا من آثاره الشرعية فان ثبوت المسبب يلزمه عقلا ثبوت السبب حتى لو كانت السببية شرعية فان السببية الشرعية إنما تقتضي الثبوت الشرعي للمسبب اذا ثبت السبب و لازمه عقلا ان المسبب اذا ثبت ثبت السبب فيكون استصحاب المسبب لنجاسة الثوب لأثبات نجاسة الماء الذي غسل به من الأصل المثبت و بهذا تعرف فساد ما ذهب اليه المشهور