مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - التنبيه السابع عشر في تعارض الاستصحاب مع الاصول
الاستصحاب عين موضوع الاصول النقلية و ليس لسان دليله رافعا لموضوعها تنزيلا و لا إن لسان دليله مفسر لدليلها سعة أو ضيقا.
إن قلت إن قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشك» يدل على إن الشك ملغى عند اليقين السابق فيدل على تنزيله منزلة عدمه مثل لا شك مع كثرة الشك و لا سهو في كثرة السهو فيكون الاستصحاب واردا عليها لانه يرفع ما أخذ في موضوعها تنزيلا.
قلنا هذا لو تم لكان اليقين في الاستصحاب أمارة مجعولة يثبت به حتى لوازمها كالامارات و لكن قد عرفت أن أدلة الاستصحاب لا تدل على ذلك و انما تدل على جعل الشارع المتيقن في ظرف الشك و ليس الشك ملغى فيها كالامارات و كيف كان فقد أورد على تقديم الاستصحاب على الاصول العملية:
أولا إن البراءة مقدمة على الاستصحاب فيما لو دار الأمر بين الأقل و الاكثر فان البراءة من وجوب الاكثر مقدم على استصحاب بقاء التكليف عند الأتيان بالأقل و لا يخفى ما فيه فان الذي يصلح للاستصحاب هو وجوب الأقل لانه هو المتيقن و الزائد عليه مشكوك وجوبه من الاول فالاصل البراءة منه فاختلف موردهما.
و أورد عليه ثانيا بالموثقة «كل شيء لك حلال حتى تعلم إنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب عليك و لعله سرقه». حيث إن ظاهرها كون الحلية في الامثلة المذكورة مستندة الى أصالة البراءة مع أنّ فيها الاستصحابات التي تقتضي الحرمة و ذلك يكشف عن تقديم إصالة البراءة على الاستصحاب.
و جوابه إنا لو سلمنا ذلك فللشارع أن يقدم أي أصل على أي أصل في موارد خاصة و محل تنقيح هذه الرواية في مبحث أصل البراءة.
و يرد عليه ثالثا بمثل ما اذا غسل ثوبه النجس بماء مشكوك