مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - التنبيه السابع عشر في تعارض الاستصحاب مع الاصول
العقوبة من الشارع و الاستصحاب نعم المؤمن من الشارع منها و موضوع التخيير العقلي عدم المرجح لأحد أطراف التخيير و الاستصحاب الجاري في أحدها يكون مرجحا لاحدها فالاستصحاب يكون به التخصص لها لا التخصيص و لا الورود لما عرفت من زوال موضوعها بالاستصحاب لا إنه يرفع الحكم عن موضوعها حتى يكون مخصصا و لانه يرفع موضوعها تنزيلا حتى يكون واردا عليها.
و أما النقلية من الاصول العملية كالبراءة الشرعية و الاحتياط على قول الأخباريين فالظاهر أن تقديم الاستصحاب عليها من جهة التوفيق العرفي كما نسب الى جماعة من الاصوليين من جهة إن لسان دليل الاستصحاب و ان لم يكن لسان حكاية عن الواقع كالامارات لكنه لسانه لسان امتداد للواقع المتيقن سابقا بخلاف الاصول النقلية الشرعية فانها ليس لها ذلك اللسان و انما لسانها لسان اثبات البراءة و الاحتياط عند الجهل بالواقع فكان العرف يرى تقديم الاستصحاب عليها و بهذا تعرف إن الاصول المحرزة للواقع أعني ما يكون دليله دالا على ثبوت الواقع تعبدا في ظرف الشك كقاعدة التجاوز و الصحة و الحرية مقدمة على الاصول التي لا تكون كذلك و ربما يقال إن تقديمه عليها من جهة التخصيص لأن الاستصحاب موضوعه خصوص الشك المسبوق باليقين بخلاف البراءة فان موضوعها مطلق ما لا يعلمون سواء كان مسبوقا بالعلم بالحالة السابقة أم لا. و لكن لا يخفى ما فيه فانه ان تم فانما يتم بالنسبة الى البراءة فقط و أما في الاحتياط و التخيير مما كان موضوعه الشك المسبوق بالعلم باشتغال الذمة أو بالتكليف فلا. إذ يكون بينهما عموم من وجه و ربما يقال بل قد قيل منسوبا الى المحقق الآخند (ره) من تقديمه عليها بنحو الورود كتقديم الامارة عليها أو بنحو الحكومة فلا وجه له فان موضوع