مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - التنبيه السابع عشر في تعارض الاستصحاب مع الاصول
بالامارة المعتبرة فدليل الامارة يمنع من شمول دليل الاستصحاب اما دليل الاستصحاب فلا يمنع من شمول دليل الامارة لانها لا ينفقد موضوعها و لا شرط من شرائطها حتى لو فرض ان دليل الاستصحاب يكون شاملا لموردها فانه يكون بينهما التنافي و التعارض في المؤدى.
و الحاصل إن التعارض و التدافع بين الامارة و الاستصحاب انما يكون لو شمل دليل كل منهما لمورد اجتماعهما في مرتبة واحدة أما اذا كان أحدهما يشمل المورد دون الآخر فهو المقدم و فيما نحن فيه دليل الامارة يشمل مورد الاجتماع لوجود الامارة بموضوعها و شرائطها و أما دليل الاستصحاب فلا يشمل مورد الاجتماع لارتفاع موضوعه لانه يكون النقض نقضا بالدليل و هو الامارة الموجودة لا بالشك اللاحق.
التنبيه السابع عشر في تعارض الاستصحاب مع الاصول:
و فيه مقامان:- المقام الاول في تعارض الاستصحاب مع الأصول العملية التي هي غيره كأصل البراءة أو الاحتياط أو التخيير أو الطهارة أو نحو ذلك. و المراد بالتعارض ليس معناه الاصطلاحي و انما المراد به مجرد التقابل الصوري البدوي و لو كان احدهما ساقطا بالورود أو التخصص أو الحكومة أو إنه أطلق التعارض باعتبار أنه أظهر الأفراد و اكثرها و كيف كان فالظاهر الاجماع على تقديم الاستصحاب عليها و لكن الخلاف وقع بينهم في وجه التقديم و الظاهر ان وجه تقديمه على الاصول العقلية منها كالبراءة و الاحتياط و التخيير هو إن الاستصحاب بدليله رافع لموضوعها تكوينا لا تنزيلا لأن موضوع البراءة العقلية هو عدم الحجة و البيان من الشارع للوظيفة و الاستصحاب نعم البيان من الشارع و موضوع الاحتياط العقلي الواجب هو عدم المؤمّن من