مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٧ - التنبيه السادس عشر في مخالفة الاستصحاب للأدلة
الحكم الشرعي عندهم فان الذي يقوم عنده الأمارة المعتبرة لا يجب عليه السؤال و اذا كان المراد من الشك هو عدم الحجة يكون قيام الامارة المعتبرة رافعا لما هو معتبرة في موضوعه و هو الشك حقيقة و تكوينا نظير ما لو انقلب فرد العام بأن إتصف بضد العام كأن يكون العالم الذي هو من أفراد العلماء في قول المولى (اكرم العلماء) جاهلا.
نعم لو قلنا بان المراد بالشك هو التردد الواقعي بالحكم كان دليل الامارة واردا على دليل الاستصحاب و باقي الاصول لأن دليل الامارة ينزلها منزلة العلم و لازمه عدم الشك في الواقع تنزيلا و عليه فالامارة بواسطة دليلها يرتفع الشك بها بحكم الشارع تنزيلا لا أنه ارتفاع تكويني و واقعي و قد يقرّب ورود الامارة على الاستصحاب كما هو المنسوب الى الآخند بأن أفراد العام في لا تنقض ليس اليقين و الشك بل أفراده هي أفراد النقض فانه هو المحرم بقوله عليه السلام «لا تنقض» و مع قيام الحجة لا نقض لليقين بالشك بل إنما هو نقض بالحجة الذي يحكم العقل بوجوب متابعتها و لو في حال الشك إلا إن هذا لو تم يكون تخصصا لا ورودا لأنه يكون ارتفاع لموضوع الاستصحاب تكوينا لا تنزيلا.
ان قلت إنما ذكرت يتم اذا كان دليل الامارة يشمل الامارة في مورد الاستصحاب و هو مبني على عدم تخصيص دليل الاستصحاب لدليل الامارة بغير هذا المورد اذ لو خصصه في غير هذا المورد لما كان النقض بالدليل المعتبر إذ لم يكن الدليل معتبرا في هذا المورد حينئذ.
قلنا دليل الأمارة يشمل الأمارة في هذا المورد قطعا لوجود موضوعه و هو الامارة بشرائطه و دليل الاستصحاب غير شامل للنقض في هذا المورد لانه لم يكن فيه النقض نقضا بالشك بل