مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - التنبيه العاشر في أستصحاب المركب
إن قلت إنه اذا كان المتيقن ليس بمجعول شرعي و لا له أثر مجعول شرعي كعدم التكليف فبقاؤه لم يكن بيد الشارع.
قلنا إن الشيء اذا كان جعله أو جعل أثره بيد الشارع في ظرف فله ان يجعله أو أثره في ذلك الظرف و عدم التكليف لما كان بيد الشارع جعل التكليف كان عدمه بيده في ظرف الشك و قد أورد الاستاذ الشخ كاظم الشيرازي على استصحاب العدم الازلي للتكاليف بأنه إن أريد منه استصحاب عدمها في الواقع بمعنى التنزيل في العدم الواقعي فلا إشكال في كون ذلك باعتبار الآثار و إلا فباستصحاب عدم التكليف لا ينعدم لو كان موجودا في الواقع و عليه فلا يصح الاستصحاب اذا لم يكن له أثر شرعي و ان كان بمعنى العدم في الظاهر فمن المعلوم ان جعل العدم فيه لا محقق له سوى عدم الجعل فينعدم الجعل بتحقق عدم الحكم الظاهري من غير تأثير لعدم الجعل.
و جوابه يظهر مما قدمناه من ان تحقق العدم فعلا بيد الشارع.
التنبيه العاشر في أستصحاب المركب:-
إن المركب من أجزاء تارة تكون له وحدة إمتزاجية خلطية بحيث أن أجزاءه لا يتميز بعضها عن بعض في الخارج و تكون هي المركب لدى الحقيقة كالسكنجبيل المركب من امتزاج الخل بالعسل و كالانسان من النفس و البدن فهذا النحو من المركب لا إشكال من ان جريان الاستصحاب في اجزائه لا يثبت وجوده إلا بالأصل المثبت و تارة يكون المركب عبارة عن اجزاء خارجية انضمامية ينضم بعضها لبعض كأجزاء الصلاة و أجزاء البيت المركب من سور و مرافق بحيث تكون متميزة بعضها عن بعض فيصح استصحابها و يثبت بها المركب و لا يكون ذلك من الاصل المثبت لأن المركب