مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات
الواسطة العادية أو عقلية أيضا تكون ثابتة به لأن الشارع ليس له أن يعبدنا بما هو غير شرعي لأنه ليس بيده بما هو شارع و انما له أن يعبدنا بالآثار الشرعية و ان كانت لغيره فاذا عرفت ذلك وقع التعارض بين الأصل المثبت و بين أصالة عدم الواسطة العادية أو العقلية فان أصل المثبت لا يثبتها لأنها ليست أثرا شرعيا و انما على تقدير حجيته يثبت أثرها الشرعي للمستصحب فيجري أصل عدمها لأنها مشكوكة الثبوت و هو يقتضي عدم ترتب أثرها الشرعي الذي أثبته الأصل المثبت على تقدير حجيته.
مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات:-
و مما تقدم تعلم ان مثبتات الأصول مطلقا ليست بحجة سواء كانت استصحابا أو غيرها فمثلا من رأى شخصا يتكلم و علم إجمالا انه إما يسبه أو يسلم عليه فان اصالة حمل فعل المسلم على الصحة لا يثبت به وجوب رد السلام عليه لأنه لازم عقلي لصحة الفعل لا إنه لازم شرعي مثلا من أصاب يده مائع و علم اجمالا إنه إما بول أو ماء فأصالة طهارة يده أو طهارة هذا المائع لا يثبت أنّه ماء حتى يصح له الوضوء به مع أنّه لازم عقلي لطهارته و هكذا لو أقر أحد الزوجين بالزوجية و أنكرها الآخر يحكم بثبوت الزوجية للمقر دون المنكر.
ثانيها ان الشارع لما كان في مقام جعل الأصل فلا بد ان يكون مراده جعل الوظيفة و التشريع و حيث ان الموضوع المستصحب لا معنى لجعله و تشريعه الا بجعل آثاره و حيث ان الشارع ليس بيده إلا جعل آثاره الشرعية دون غيرها إذ غيرها إنما يتبع أمره لجاعلها من عقل أو عادة فليس بيد الشارع إلا جعل ما بيده جعله و تشريع ما بيده أمره و اذا لم تثبت الآثار