مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٩ - المقام التاسع في صحة العبادة الضررية سواء جهل ضررها أو علمهو صحة المعاملة الضررية اذا علم ضررها و اقدم عليها
بالمالية عند المعاملة و بناء العقلاء على ذلك يوجب ان يكون التحفظ المذكور شرطا ضمنيا ارتكازيا عند المعاملة و ذلك يقتضي ثبوت خيار الغبن و العيب لانه يقتضي تخلف الشرط الضمني الارتكازي المذكور فيكون خيار الغبن و العيب من باب خيار تخلف الشرط لا من باب قاعدة لا ضرر و عليه يكون الاقدام على الغبن و العيب من العالم بهما اسقاطا لهذا الشرط الارتكازي الضمني و لا يهمنا تحقيق هذين الوجهين لموافقتهما لنا في المدعى.
و من هنا يظهر لك انه مع الجهل بضرر العبادة كالوضوء ثم انكشف له بعد أتيانه بانها مضرة كانت صحيحة لأن فسادها إما ان يكون من جهة الادلة الدالة على حرمة الضرر و لا ريب أنّه مع الجهل بالضرر فحرمة العبادة الضررية لم تكن منجّزة في حقه نظير من جهل غصب الدار فصلى فيها فانّ الصلاة تكون صحيحة حيث لم تكن الحرمة منجّزة فيها حتى تمنع من تنجّز الوجوب.
و اما ان يكون فسادها من جهة قاعدة (لا ضرر) فان العبد الآتي بالعبادة المضرة بعد اتيانه بها و التفاته اليها يرضى بها حيث لا يرضى باعادتها أو قضائها و قد عرفت ان الضرر الذي يرضى به العبد لا تشمله قاعدة (لا ضرر) و لأنها واردة في مقام الامتنان و ليس من المنة اعادة العبادة أو قضاؤها و بهذا تعرف وجه ما حكى من الاجماع على صحة العبادة الضررية اذا اتى بها مع الجهل بضررها و هذا بخلاف المعاملة اذا أوقعها العبد و لم يعلم بضررها فانه اذا انكشف له ضررها و لم يكن راضيا بها فتشملها أدلة لا ضرر و اما لو انكشف له ضررها و رضي بها تكون ماضية نافذة لعدم شمول أدلة (لا ضرر) لضررها و عليه فالبيع الضرري اذا علم به المضرور و أقدم عليه فقاعدة (لا ضرر) لا ترفع لزومه و اما ان جهل به فيكون الاختيار بيد المضرور فاذا رضي به لزم