مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٧ - المقام التاسع في صحة العبادة الضررية سواء جهل ضررها أو علمهو صحة المعاملة الضررية اذا علم ضررها و اقدم عليها
يستفاد من هذه الادلة انه لا فرق في الضرر المحرم بين العلم به و بين الخوف منه لأن الشارع قد جعل الخوف منه في الأخبار المذكورة طريقا اليه مضافا الى انه لو لم يكن الخوف منه طريقا اليه للزم الوقوع في الضرر المحرم بكثرة و هو خلاف الحكمة.
و اما باعتبار قاعدة (لا ضرر) فقد يقال بل قد قيل بفساد عبادته المضرة لأن قاعدة (لا ضرر) تدل على ارتفاع الحكم الشرعي لتاك العبادة فهي تدل على ارتفاع وجوب الوضوء المضر و الحج المضر و الغسل المضر و الصوم المضر فاذا ارتفع حكم العبادة لم يكن اتيانها مسقطا للواجب منها لأنها حينئذ ليست من افراده و هكذا معاملاته تدل قاعدة (لا ضرر) على ارتفاع الحكم الضرري عنها كاللزوم للبيع الغبني أو للمعيب و إن أقدم عليه المشتري عالما بالغبن أو العيب لأن اللزوم حكم ضرري فهو مرفوع بقاعدة (لا ضرر) و لكن يمكن ان يقال ان قاعدة (لا ضرر) لا تقتضي فساد العبادة و لا عدم لزوم المعاملة الضررية اذا أقدم المكلف عليهما عالما بالضرر حيث انها لا تقتضي رفع الحكم الضرري اذا أقدم المكلف على العمل عالما بالضرر و ذلك لوجهين:-
أحدهما هو ظهور قاعدة (لا ضرر) في الضرر الذي لا يرضى به المكلف فانّ المتبادر العرفي من مثل قولنا لا حرج و لا خسارة و لا ضرر هو عدم الحكم الحرجي الذي لا يرضى به العبد و عدم الحكم الذي فيه الخسارة التي لا يرضى بها العبد و عدم الحكم الضرري الذي لا يرضى به العبد كيف لا يكون كذلك و هي واردة في مقام الامتنان فانّه ليس من المنة رفع الحكم الضرري الذي يرتضيه العبد و لا يوقعه في التهلكة.
و ثانيهما ان قاعدة (لا ضرر) كقاعدة الحرج إنّما تنفي اللزوم لا غير و يبقى الملاك على حاله لانها انما تتعارض مع أدلة